جلال الدين السيوطي

26

معترك الاقران في اعجاز القرآن

وهذه أسباب ووسائط يوفّق اللّه العبد إليها في أي وقت شاء على يد من يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . والكلام هنا طويل ، وقد ألّفت فيه تأليفا عجيبا سميته مفاتح الطلب ، فانظره إن ظفرت به ، وإلا ففي هذه النبذة كفاية إن شاء اللّه . ( فَإِذا أَمِنْتُمْ ) « 1 » : الخطاب للمجرمين من أهل مكة وغيرهم ، ومعناه : إذا كنتم بحال أمن ، سواء تقدّم مرض أو خوف عدوّ ، أو لم يتقدم . ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ ) « 1 » : والتمتّع هو أن يعتمر الإنسان في أشهر الحج ثم يحج من عامه ؛ فقد تمتّع بإسقاط أحد السفرين للحج أو العمرة . وقال عبد اللّه بن الزبير : التمتّع هو أن يحصر عن الحج بعدو حتى يفوته فيعتمر عمرة يتحلل بها من إحرامه ، ثم يحج من قابل قضاء لحاجته ، فهو قد تمتع بفعل الممنوعات للحج من وقت تحلله بالعمرة إلى الحجّ القابل . وقيل : التمتع هو قران الحجّ والعمرة . ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) « 3 » : يعنى من لم يجد الشاة فليصم ثلاثة أيام ، وقتها من إحرامه إلى يوم عرفة ؛ فإن فاته صام أيام التّشريق وسبعة إذا رجع إلى بلاده . ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ . . . ) « 3 » الآية ؛ أي ألزم الحجّ نفسه في شوال وذو القعدة وذو الحجة . ( فَلا رَفَثَ ) « 3 » ، وهو الجماع ، ( وَلا فُسُوقَ ) « 3 » ، وهي المعاصي ؛

--> ( 1 ) البقرة : 196 ( 3 ) البقرة : 197